المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

76

أعلام الهداية

وجوده في معركة واحدة . فعن أبي بكر الحضرمي أنه قال : ذكرنا أمر زيد وخروجه عند أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) فقال : « عمّي مقتول . إن خرج قتل ، فقرّوا في بيوتكم ، فو اللّه ما عليكم بأس » ، فقال رجل من القوم : إن شاء اللّه « 1 » . زيد يعلن الثورة وجمع زيد بن علي الأنصار والدعاة فأعلن ثورته والتحق به عدد غفير . لكن المتتبّع للوضع السياسي والأخلاقي لتلك المرحلة ، يرى أنّ الاضطراب العقائدي والأخلاقي كان سمة من سمات ذلك العصر بالرغم من وجود قناعة كانت تعيشها الامّة وهي التذمّر من بني أمية وجورهم من جهة وتوجّههم إلى أنّ البديل السياسي المرتقب هو الخط العلوي الذي كافح الظلم وتحمّل ألوان العذاب من الحكم الأموي المنحرف . لكن هاتين القناعتين - كما سترى - لا تفيان بكامل الشروط الموضوعية لنجاح الثورة . غير أنّ الثورة على مستوى حاجة مسيرة الأمة تعتبر ضرورة اجتماعية وسياسية لئلا تتنازل الأمة مطلقا للظالمين عن حقوقها وشخصيّتها ولتحافظ على هويّتها الإسلامية من حيث الحيوية والحساسية ضد الباطل بشكل عام . من هنا كان العمل الثوري مفيدا للأمة وإن لم تنجح الثورة على المدى القريب . وهكذا نجد الإمام ( عليه السّلام ) مع علمه بنتائج الثورة يعمّق هذا المفهوم في

--> ( 1 ) كشف الغمة : 2 / 198 - 199 ، بحار الأنوار : 47 / 148 .